المسار المهني
من غرفة الأخبار إلى بناء أنظمة المحتوى المؤسسي
بدأت من الصحافة الاقتصادية، حيث الوضوح ليس ترفاً أسلوبياً بل شرطاً مهنياً. الرقم الخاطئ قد يسقط القصة، والجملة الغامضة قد تسقط الثقة.
هذه القاعدة بقيت حاضرة في كل ما عملت عليه لاحقاً: في غرف الأخبار، وفي الاتصال الحكومي، وفي بناء المحتوى المؤسسي.
في صحيفة البيان، أمضيت عشر سنوات رئيساً لقسم الأعمال، أتابع الاقتصاد والأسواق وقطاع التقنية، وأدير فرقاً تحريرية وملاحق متخصصة. خلال تلك المرحلة عملت على تغطيات وتحقيقات اقتصادية في واحدة من أكثر البيئات الإعلامية تنافساً في المنطقة، وأدرت عمليات تحرير وترجمة صحفية تتطلب دقة عالية في المعلومة والمصطلح والسياق.
لاحقاً، توليت رئاسة تحرير MENA Herald، وشاركت في تطوير العمليات التحريرية الرقمية في «الرؤية». هناك اكتملت لديّ صورة التحول من الصحافة الورقية بانضباطها الصارم، إلى النشر الرقمي بسرعته ومقاييسه وضغطه اليومي.
الانتقال إلى الاتصال المؤسسي كشف لي مشكلة لا تظهر دائماً من الخارج: كثير من المؤسسات لا ينقصها المحتوى، بل ينقصها النظام. لديها بيانات وتقارير وحملات ورسائل، لكنها لا تتحرك دائماً ضمن صوت واحد أو منطق تحريري واضح.
من داخل منظومة الاتصال الحكومي في دبي، ومن خلال مشاريع CONTENT PLUS منذ 2016، عملت على نقل عقلية غرفة الأخبار إلى المؤسسات: تخطيط الرسالة، ضبط المصطلح، إعداد المواد الإعلامية، بناء دورات مراجعة، ومساعدة الفرق على إنتاج محتوى عربي واضح ومتسق مهما تعددت القنوات والمنفذون.
اليوم أعمل عند تقاطع الصحافة، الاتصال المؤسسي، والتحليل الإقليمي. أبني أنظمة محتوى عربي للمؤسسات، وأدير منصات تحليلية متخصصة تبقيني قريباً من حركة الاقتصاد والسياسة والإعلام في المنطقة.
هذه ليست مجالات منفصلة، بل طبقات من عمل واحد: فهم ما يجب أن يُقال، وكيف يُقال، ومتى يصبح الصمت أو الغموض مخاطرة.